whatsapp
message
ما هي متلازمة أسبرجر؟

ما هي متلازمة أسبرجر؟

يدرس ويتعلم بشكلٍ طبيعي ولا يعيق تطوره العقلي شيء، لكنه يعاني مشاكل في التواصل؛ ليس بسبب اضطراب القلق أو الرهاب الاجتماعي بل لإنَه طفل متلازمة أسبرجر التي سنحدثكِ عنها اليوم. نستعرض معكِ كيف يختلف طفل أسبرجر عن أقرانه، ونطمنك كذلك بأوجه التشابه، فتعالي نكتشف معًا عبر سطور المقال التالي أعراض وعلاج هذه المتلازمة التي تعد أول درجة من اضطرابات طيف التوحد.

ما هي متلازمة أسبرجر؟  

متلازمة أسبرجر أحد اضطرابات طيف التوحد، وكانت تشخص في الماضي كاضطراب منفصل بذاته، ولكنه ضم في عام 2013 من قبل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية إلى طيف التوحد ولم يعد تشخيصًا منفردًا. 

يستخدم الكثيرون إلى يومنا هذا في جميع أنحاء العالم مصطلح "متلازمة أسبرجر" بدلاً من التوحد، وهذا لكثرة استخدامه في السابق وأيضًا للدلالة على حالات التوحد ذات الأعراض أقل حدة.

قد ضم الأطباء متلازمة أسبرجر وغيرها من الاضطرابات المشابهة إلى مجموعة واحدة، وتوضيح سبب ذلك في الفقرة التالية.

 قرر الأطباء أن يكون للتوحد طيف يشتمل على جميع اضطراباته؛ شأنه شأن ألوان الطيف، وهذا لاختلاف درجات الإصابة به بين الأطفال. 

تقع متلازمة أسبرجر في بداية طيف التوحد لانخفاض حدة أعراضها، وللأداء العالي الذي يتميز به صغارها مقارنةً بباقي الاضطرابات التي يعاني الأطفال المصابون بها من صعوبات شديدة في التواصل والتفاعل والتعلم. 

أضاف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية تشخيصًا جديدًا يسمى اضطراب التواصل الاجتماعي البراغماتي والذي تتشابه بعض أعراضه مع متلازمة أسبرجر، ويُستخدم لتشخيص الأفراد الذين يعانون مشاكل في الكلام أو الكتابة ولكن يمتلكون قدرات عقلية طبيعية. 

أعراض متلازمة أسبرجر

يمتلك أطفال متلازمة أسبرجر قدرات عقلية طبيعية، ويتراوح معدل ذكائهم من متوسط إلى مرتفع، هم فقط يعانون من بعض الصعوبات في التواصل الاجتماعي، ومن بعض التصرفات والسلوكيات غير المعتادة لمعظم الناس، كما أنّهم ينغمسون في بعض الاهتمامات الخاصة بهم بطريقة يستغربها الآخرون في كثير من الأحيان.

قد يصعب على بعض الأمهات ملاحظة أعراض متلازمة أسبرجر كغيرها من اضطرابات التوحد، خاصةً في الصغر، فبعض الأطفال يتعلمون الكلام بشكلٍ طبيعي جدًا، ويقدرون على تسمية الأشياء والإشارة إليها، وكذلك تكوين الجمل في عمر سنتين. 

قد تظهر بعض العلامات في الصغر للدلالة على الإصابة، مثل عدم تواصل الطفل بصريًا مع المحيطين أو قلة تعبيرات وجهه.

صعوبات التواصل والتفاعل الاجتماعي 

 تظهر الأعراض بوضوح مع تطور نمو الطفل وبداية ارتياد المدرسة وممارسة الأنشطة المختلفة، والانخراط مع المجتمع، وقد تلاحظ الأم التالي على طفلها: 

  1. لا يتصرف بالشكل المألوف بين الناس؛ بمعنى أنّه لا يعرف كيفية الرد إذا وجه أحدهم الحديث إليه أو ما عليه أن يقوله حينها.
  2. يدفعه الاهتمام بأمور معينة إلى الحديث مع الآخرين بخصوصها، ولكن ليس لاهتمامه بالتواصل مع الآخرين بشكل خاص.
  3. يستطيع بدء المحادثات مع المحيطين، لكن قد يجد صعوبة في الحفاظ على الحديث مستمراً.
  4. يفهم الكلام بشكل حرفي، ولا ينتبه للمقصد من وراء بعض الدعابات.
  5. لا يظهِر الكثير من المشاعر عن طريق التعبيرات، أي أنّه قد لا يبتسم إذا كان سعيداً.
  6. يتحدث بوتيرة ثابتة تشبه الروبوت.
  7. لا يستوعب مشاعر الآخرين أو ما تدل عليه لغة أجسادهم.

الاهتمام بأشياء معينة

يهتم جميع الأطفال بأشياء محددة دون غيرها، كاهتمام بعض الأولاد بالسيارات أو كرة القدم وحب البنات للدمى، المختلف في أصحاب متلازمة أسبرجر أن اهتمامهم قد يصل إلى حد الهوس. 

قد لا يمل طفل متلازمة أسبرجر الحديث عن اهتمامه بالطائرات أو بالصخور مثلاً، وقد تنحصر محادثاته مع الآخرين عن هذه المواضيع فقط بعينها.

أنماط السلوك المتكرر

قد تلاحظ الأم أن طفلها يعيد بعض الحركات مراراً وتكراراً وهذه إحدى علامات متلازمة أسبرجر. 

يميل أطفال متلازمة أسبرجر إلى الروتين، ويفضلون أن يسير يومهم بنفس الشكل والنظام، وقد يشعرون بالسوء عند حدوث أبسط التغييرات.

قد تظهر أيضاً بعض الأعراض الأخرى، إذ قد تجد الأم أن طفلها:

  1. ينزعج من الأضواء والأصوات وملمس بعض الأشياء.
  2. يعاني صعوبة الكتابة. 

إقرأي أيضًا عن: الطفل الذكي سريع الحركة

علاج متلازمة أسبرجر 

اعرضي صغيركِ على طبيب الأطفال لفحصه بشكل مبدئي عند ملاحظة أي أعراض. إذا ساور الطبيب بعض الشكوك أن طفلك يعاني أعراض متلازمة أسبرجر، سيوصيكي بالمتابعة مع الطبيب النفسي أو طبيب المخ والأعصاب، للتأكد من التشخيص ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

تتفاوت أعراض متلازمة أسبرجر وحدتها بين الأطفال، قد تصعب الكتابة على بعضهم مثلاً بينما تسهل على آخرين، أو قد يكون الأداء الاجتماعي أفضل عند بعض الصغار أكثر من غيرهم، ولذلك يجب وضع الخطة العلاجية وفقاً لكل طفل وقدراته على حدة. 

تتعدد طرق علاج متلازمة أسبرجر من تدريب المهارات الاجتماعية، وعلاج النطق والعلاج السلوكي المعرفي وتوعية الوالدين، وقد يدمج الطبيب أكثر من وسيلة سويًا للحصول على نتيجة فعالة مثل:

التدريب على المهارات الاجتماعية 

التدريب على المهارات الاجتماعية (Social Skills Training) هو نوع من العلاج السلوكي الذي يساعد أطفال متلازمة أسبرجر على تحسين مهارات التواصل لديهم للانخراط في العالم المحيط بهم بشكل أفضل.

يساعد التدريب على المهارات الاجتماعية أطفال متلازمة أسبرجر على الآتي:

فهم لغة الجسد والإشارات الاجتماعية

يعاني أطفال متلازمة أسبرجر من صعوبة في التواصل الاجتماعي نتيجةً عدم استيعابهم لما تعنيه بعض الإشارات الاجتماعية والحركات الجسدية التي يستخدمها الأشخاص للتفاعل بشكل يومي، لذلك يهدف التدريب على تحسين فهمهم لهذه الإشارات والحركات ليتواصلوا بشكل أفضل وهذا من خلال جلسات فردية أو مجموعات علاجية يديرها المعالج. 

فهم ما وراء الكلام

يفهم أطفال متلازمة أسبرجر الكلام بشكل حرفي، وقد لا يستوعبون ما تعينه بعض الدعابات أو العبارات المستخدمة للإشارة إلى مغزى آخر. تساعد برامج التدريب على المهارات الاجتماعية الطفل على فهم المقصد وراء الكلمات ليتفاعل مع المحيطين بشكل أفضل.

التفاعل العاطفي

قد لا يستوعب أطفال متلازمة أسبرجر مشاعر الآخرين من فرح أو حزن، وما يظهر عليهم عند الشعور بها، ولهذا يساعدهم التدريب على فهم هذه العواطف عندما تظهر على المحيطين ليتواصلوا معهم بطريقة أفضل.

العلاج السلوكي المعرفي 

العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy) هو علاج نفسي يُستخدم في علاج العديد من الاضطرابات ويهدف إلى تغيير الطريقة التي يفكر بها الشخص ليطور سلوكيات جديدة تساعده في تحسين جودة حياته.

يعاني أطفال متلازمة أسبرجر من أنماط السلوك المتكرر، ولهذا فإن للعلاج السلوكي المعرفي دور هام في التحكم في هذه السلوكيات.

برامج توعية وتدريب الوالدين 

تهدف برامج تدريب الوالدين (Parents Management Training) إلى تعليم كل أم وأب عن متلازمة أسبرجر فهم حالة الطفل بشكل أفضل، وأيضاً لتدريبهم على بعض الأساليب التي يستخدمها المعالجون لتطبيقها مع الطفل أثناء التواصل معه في البيت لتحسين مهاراته الاجتماعية.

في الختام لا تجعل صعوبة التواصل والتفاعل الاجتماعي طفل متلازمة أسبرجر غير طبيعياً، بل تجعله مختلفاً فقط. تفائلي بطفلكِ وبقدراته وتذكري أن بدعمكِ له من خلال تثقيف نفسكِ عن الحالة من المعالجين المختصين، ستقل الصعوبات التي يواجهها ويتحسن تواصله مع الآخرين ليحظى بحياة سعيدة. نحن معكِ في مركز أندلسية لصحة الطفل لتقديم جميع الخدمات الصحية التي يحتاجها صغيركِ.
 

المقالات المتعلقة

مرض التوحد عند الاطفال

  • قراءة المزيد
أسباب مرض التوحد

أسباب مرض التوحد

  • قراءة المزيد
اطفال متلازمة داون

اطفال متلازمة داون

  • قراءة المزيد
علاج اطفال الداون

علاج اطفال الداون

  • قراءة المزيد

اتصل بنا