كثرة التبول عند الأطفال

كثرة التبول عند الأطفال

تثير كثرة التبول عند الأطفال قلق الأمهات والآباء كثيرًا، وتخوض الظنون السلبية عقولهم بشأن هذه العملية. فهل هذه الظنون في محلها أم أن الأمر طبيعي؟

تبدأ كثرة التبول عند الأطفال في المرحلة العمرية من 3 – 7 سنوات، ويحدث هذا بشكل ملفت في أوقات النهار وليس الليل فقط، بالطريقة التي تجعل الأباء يشعرون بالقلق خشية أن تكون هناك أصول مرضية لهذا السلوك. 

لنتحدث في هذا المقال عن كثرة التبول عند الأطفال وما هي أسباب هذا الأمر، وكيف نعالجه إن كان له علاج، سواء علاج طبي أو سلوكي

 

ما هي أسباب كثرة التبول عند الأطفال؟

تنقسم أسباب كثرة التبول عند الأطفال إلى أسباب مرضية وأسباب غير مرضية. أو من الممكن أن نقول على الأسباب غير المرضية أنها أسباب نفسية. أي أن الأسباب ستكون مرضية ونفسية. 

وبالطبع كل حالة تتطلب معاملة خاصة. فالأسباب المرضية تحتاج إلى تدخل طبيب المسالك البولية فورًا. والحالات النفسية تحتاج إلى تدخل طبيب الأطفال، أو مختص نفسي للتعرف على الأسباب وعلاجها بالتعاون مع الوالدان. 

 

الأسباب النفسية لكثرة التبول عند الأطفال

غالبًا يفتقد الطفل القدرة على التعبير عن مشاعره لفظيًا، فيلجأ للتعبير عنها بصورة مختلفة حسب إدراكه. من ضمن هذه الصور كثرة التبول. فتعرض الطفل لتحديات نفسية لا يعرف كيف يتصرف حيالها، يجعل من عملية كثرة التبول صورة من صور التفريغ النفسي. 

لذلك قد يكثر التبول عن الطفل للأسباب النفسية التالية: 

- أن تُرزق الأسرة بمولود جديد سواء ولد أو بنت وينصرف الاهتمام عنه قليلاً أو يتوزع بينه وبين شقيقه

- أن يحدث انفصال بين الأبوين أو أن يكونا على خلافات كبيرة ظاهرة للأبناء

- أن يتعرض الطفل لصورة من صور القسوة من أحد الأبوين أو كلاهما

- الشعور برغبة كبيرة في الدخول إلى الحمام عندما يعلم أنه لن يتمكن من استخدام الحمام فترة من الوقت، مثل حالات السفر الطويل، أو اليوم الدراسي الطويل

- أن يتعرض الطفل لمشكلة دراسية أو نفسية في المدرسة

- أن يتعرض الطفل للإيذاء البدني أو النفسي من زملائه في المدرسة أو النادي

- الانتقال إلى منزل جديد

- فقدان شخص عزيز عليه من العائلة

- فقدان شيء كان يعتز به ويحبه (حيوانه الأليف – لعبة خاصة به)

ربما يكون هناك أسباب نفسية أخرى لكثرة التبول عند الأطفال، ولكن بشكل عام لا يجب أن تقلق الأم عندما ترى مثل هذا السلوك من الطفل، ولكن ينبغي أن تركز على مسألة الاحتواء النفسي، وبث الطمأنينة والأمان للطفل، حتى يمكنه ممارسة حياته بشكل طبيعي. 

ولكن في نفس الوقت لا ينبغي عليها أن تغض الطرف ملاحظة أي أعراض مرضية تحدث للطفل، فيما يتعلق بكثرة التبول. 

 

الأعراض المرضية لكثرة التبول عند الأطفال

حدوث واحد أو أكثر من الأعراض التالية عند تبول الطفل، هي ما ينبغي أن تقلق الأم بشأنه إذا حدث لطفلها: 

1. تغير لون ورائحة البول: المفترض أن يكون لون البول أبيض شفاف. هذا معناه أن الطفل سليم ولا يعاني من الجفاف. إذا تغير لون البول عن هذا اللون، وبشكل مستمر لفترة، يجب استشارة الطبيب. وكذلك إذا كانت رائحة البول كريهة.

2. آلام عند التبول: إذا تكرر شعور الألم عند التبول لدى الطفل. 

3. وجود آثار للبول في ملابسه الداخلية: ليس بشكل عارض، وإنما بتكرار هذا الأمر كثيرًا.

4. كثرة التبول نهارًا أكثر من الليل: تلاحظه الأم من عمل نسبة وتناسب بين عدد مرات دخوله الحمام نهارًا وليلاً.

5. فقدان الوزن: حسب المرحلة العمرية للطفل، والوزن الذي يجب أن يكون عليه.

6. شرب السوائل كثيرًا: ليس الماء فقط، وإنما رغبة الطفل في شرب أي سوائل باستمرار.

7. وجود طفح جلدي

8. حدوث حمى مفاجئة

الأعراض السابقة قد تعني أن طفلك يعاني من مشكلة صحية ما، ولذلك يجب العودة إلى طبيب الأطفال، ليحدد العلاج المناسب للطفل، أو يطلب تحويله على الطبيب المختص حسب طبيعة الحالة. 

 

الأسباب المرضية لكثرة التبول عند الأطفال

في مرحلة نمو المثانة لدى الطفل – 3 سنوات فما أكبر – تكثر عدد مرات دخول الحمام حتى تصل في بعض الأحيان إلى 12 مرة في اليوم. إلى هنا والأمر طبيعي. فمثانة الطفل تكبر مع الوقت، وتزداد قوة تحمله لحبس الماء، ومن ثم سيبدأ في الشعور بانخفاض رغبته لدخول الحمام، وتقلل عدد مرات التبول نهارًا.

أما إذا حدث خلاف ذلك، ففي الغالب هناك مشكلة مرضية، يجب العودة بشأنها إلى الطبيب مرة أخرى. هذه المشكلة المرضية قد تكون: 

1. عدوى المسالك البولية: قد يُصاب الطفل بعدوى بكتيرية لأي سبب تؤثر على المسالك البولية. حينها قد لا يستطيع تفريغ المثانة بشكل كامل، أو قد تزداد حاجته للتبول كعرض من أعراض المرض.

2. سكري الأطفال: وهو مرض السكري من النوع الأول، حينما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين، ويحتاج الطفل إلى الحصول على الأنسولين من مصدر خارجي. جميع مرضى السكري من الكبار والصغار يحتاجون إلى الحمام بشكل متكرر، كإجراء دفاعي من الجسم للتخلص من السكر الزائد في الدم عن طريق البول. كما أن مريض السكري يشرب الكثير من الماء، ومن ثم يحتاج إلى التبول كثيرًا. ويجب هنا التفريق بين مرض السكري ومرضي السكري الكاذب Diabetes Insipidus حيث يعاني الطفل من نفس أعراض مرض السكري، ولكنه في الواقع اضطرابات في الهرمون المضاد لإدرار البول. 

3. التهاب الأعضاء التناسلية: في حالة وجود التهابات في الأعضاء التناسلية الخارجية، قد لا يتمكن الطفل من إفراغ المثانة بشكل كامل كل مرة (ربما بسبب الألم) فيحتاج إلى التبول أكثر من مرة، حتى يتمكن من إفراغ المثانة. 

4. التهاب المثانة أو فرط نشاط المثانة Overactive Bladder in Children: ومن أعراضه كثرة التبول.

5. زيادة مستوى الكالسيوم: أو أن يحدث تغيرات في أي معدن في جسم الإنسان.

6. مرض التبوال Pollakiuria: وهو أن يحتاج الطفل إلى التبول عدد كبير من المرات قد يصل أحيانًا إلى 30 أو 40 مرة في اليوم، وفي كل مرة لا ينزل إلا عدد قليل من ماء البول. والتبوال يحدث للأسباب النفسية أو المرضية التي ذكرناها بأعلى. 

 

العلاج السلوكي لكثرة التبول عند الأطفال

بافتراض أن الطفل لا يمر بأزمة صحية، هناك بعض النصائح التي نوصي بها الأم والأب بشأن التعامل مع الطفل الذي يعاني من كثرة التبول النهاري:

- غض الطرف عن كثرة عدد مرات التبول، والتعامل معه على أنه شيء عادي، حتى لا نثير قلقه، بمعنى عدم لومه أو تقريعه أو إبداء الاستياء من كثرة تبوله حتى لا يمثل هذا ضغطًا نفسيًا عليه، يزيد من تفاقم الحالة

- محاولة إلهاؤه في مهام يحبها تصرف انتباهه عن التركيز في مسألة التبول

- تعليمه كيفية إدارة عملية التبول في الحمام، والصبر على نفسه حتى ينتهي من إفراغ المثانة، أو إفراغ الجزء الأكبر من مياه التبول

وهذا بالطبع يختلف عن المعالجة الطبي في حالة ما إذا كان الطفل يعاني من مشكلة طبية من المشاكل المذكورة بأعلى، والتي تستدعي استشارة الطبيب على الفور. 

 

دعنا نساعدك في أندلسية لصحة الطفل

احجز استشارتك الآن

 

المقالات المتعلقة

لا يوجد

اتصل بنا